أبي الفرج الأصفهاني
262
الأغاني
اسمه وكنيته ، وسارت له في الناس . قال : ويقال / للرجل المتحذلق : عتاهية ، كما يقال للرجل الطويل : شناحية [ 1 ] . ويقال : أبو عتاهية ، بإسقاط الألف واللام . / قال محمد بن يحيى وأخبرني محمد بن موسى قال أخبرني ميمون بن هارون عن بعض مشايخه قال : كني بأبي العتاهية أن كان [ 2 ] يحبّ الشهرة والمجون والتعتّه . وبلده الكوفة وبلد آبائه ، وبها مولده ومنشؤه وباديته . يقول ابنه إنها من عنزة : قال محمد بن سلَّام : وكان محمد بن أبي العتاهية يذكر أن أصلهم من عنزة ، وأن جدّهم كيسان كان من أهل عين [ 3 ] التّمر ، فلما غزاها خالد بن الوليد كان كيسان جدّهم هذا يتيما صغيرا يكفله قرابة له من عنزة ، فسباه خالد مع جماعة صبيان من أهلها ، فوجّه بهم إلى أبي بكر ، فوصلوا إليه وبحضرته عبّاد بن رفاعة العنزيّ بن أسد بن ربيعة بن نزار ، فجعل أبو بكر رضي اللَّه عنه يسأل الصبيان عن أنسابهم فيخبره كلّ واحد بمبلغ معرفته ، حتى سأل كيسان ، فذكر له أنه من عنزة . فلما سمعه عبّاد يقول ذلك استوهبه من أبي بكر رضي اللَّه عنه ، وقد كان خالصا له ، فوهبه له ؛ فأعتقه ، فتولَّى عنزة [ 4 ] . استعداؤه مندل بن علي وأخاه علي سبه بأنه نبطي : أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثنا أحمد بن الحجّاج الجلَّانيّ الكوفيّ قال حدّثني أبو دؤيل مصعب بن دؤيل الجلَّاني ، قال : لم أر قطَّ مندل بن عليّ العنزيّ وأخاه حيّان بن عليّ غضبا من شيء قطَّ إلا يوما واحدا ، دخل عليهما أبو العتاهية وهو مضمّخ بالدماء . فقالا له : ويحك ! ما بالك ؟ فقال لهما : من أنا ؟ فقالا له : أنت أخونا وابن عمّنا ومولانا . فقال : إنّ فلانا الجزّار قتلني وضربني وزعم أنّي نبطيّ [ 5 ] ، فإن كنت نبطيّا هربت على وجهي / وإلَّا فقوما فخذا لي بحقّي . فقام معه مندل بن عليّ وما تعلَّق نعله [ 6 ] غضبا ؛ وقال له : واللَّه لو كان حقّك على عيسى بن موسى لأخذته لك منه ؛ ومرّ معه حافيا حتى أخذ له بحقّه . أخبرني الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن موسى عن الحسن بن عليّ عن عمر [ 7 ] بن معاوية عن جبارة بن المغلَّس [ 8 ] الحمّانيّ قال : أبو العتاهية مولى عطاء بن محجن العنزيّ .
--> - الشاعر المعروف ذكر أنه كان له ولد يقال له عتاهية ، وقيل : لو كان الأمر كذلك لقيل له أبو عتاهية بغير تعريف ؛ إنما هو لقب لا كنية ، وكنيته أبو إسحاق . ولقب بذلك لأن المهديّ قال له : أراك متخلطا متعتها . وكان قد تعته بجارية للمهديّ . . . وقيل : لقب بذلك لأنه كان طويلا مضطربا ، وقيل : لأنه يرمي بالزندقة « . [ 1 ] كذا في نسخة الشنقيطي ، وهو الموافق لما « معاجم اللغة » . وفي أكثر الأصول : « شناجية » بالجيم المعجمة ، وهو تصحيف . [ 2 ] في أ ، ح ، ء : « إذ كان » . [ 3 ] عين التمر : بلدة قريبة من الأنبار غربيّ الكوفة ، غزاها خالد بن الوليد في أيام أبي بكر رضي اللَّه عنه . [ 4 ] تولى عنزة : اتخذهم أولياء له . [ 5 ] النبطيّ : منسوب إلى النبط ، وهم جبل ينزلون البطائح بين العراقين . [ 6 ] ما تعلق نعله : ما لبسها . [ 7 ] في ح : « عن محمد بن معاوية » . [ 8 ] كذا في « تهذيب التهذيب » و « الخلاصة في أسماء الرجال » و « أنساب السمعاني » و « شرح القاموس » مادة غلس . وفي أ ، ح ، ء : « جنادة بن المغلس » ، وفي ب ، س : « جنادة بن الأفلس » وكلاهما تحريف .